محمد بن جرير الطبري
166
جامع البيان عن تأويل آي القرآن
محمد بن جابر الجعفي ، عن يحيى بن أبي كثير ، عن أبي سلمة ، قال : سمع أبو هريرة رجلا وهو يقول : إن الظالم لا يضر إلا نفسه ، قال : فالتفت إليه فقال : بلى ، والله إن الحباري لتموت في وكرها هزالا بظلم الظالم ( 1 ) ! حدثني يعقوب ، قال : ثنا أبو عبيدة الحداد ، قال : ثنا قرة بن خالد السدوسي ، عن الزبير بن عدي ، قال : قال ابن مسعود : خطيئة ابن آدم قتلت الجعل . حدثنا أبو السائب ، قال : ثنا أبو معاوية ، عن الأعمش ، عن أبي إسحاق ، عن أبي عبيدة ، قال : قال عبد الله : كاد الجعل أن يهلك في حجره بخطيئة ابن آدم . حدثني المثنى ، قال : ثنا أخبرنا إسحاق ، قال : أخبرنا عبد الرزاق ، عن معمر ، عن الزهري ، قال الله : فإذا جاء أجلهم لا يستأخرون ساعة ولا يستقدمون قال : نرى أنه إذا حضر أجله فلا يؤخر ساعة ولا يقدم ما لم يحضر أجله ، فإن الله يؤخر ما شاء ويقدم ما شاء . القول في تأويل قوله تعالى : ( ويجعلون لله ما يكرهون وتصف ألسنتهم الكذب أن لهم الحسنى لا جرم أن لهم النار وأنهم مفرطون ) يقول تعالى ذكره : ويجعل هؤلاء المشركون لله ما يكرهونه لأنفسهم . وتصف ألسنتهم الكذب يقول : وتقول ألسنتهم الكذب وتفتريه أن لهم الحسنى فأن في موضع نصب ، لأنها ترجمة عن الكذب . وتأويل الكلام : ويجعلون لله ما يكرهونه لأنفسهم ، ويزعمون أن لهم الحسنى الذي يكرهونه لأنفسهم ، البنات يجعلونهن لله تعالى ، وزعموا أن الملائة بنات الله . وأما الحسنى التي جعلوها لأنفسهم : فالذكور من الأولاد وذلك أنهم كانوا يئدون الإناث من أولادهم ويستبقون الذكور منهم ، ويقولون : لنا الذكور ولله البنات . وهو نحو قوله : ويجعلون لله البنات سبحانه ولهم ما يشتهون . وبنحو الذي قلنا في ذلك قال أهل التأويل . ذكر من قال ذلك : حدثني محمد بن عمرو ، قال : ثنا أبو عاصم ، قال : ثنا عيسى وحدثني